سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
208
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس
أنا بأمر اللحم على النار فقال له الضيف لا أحسن ذلك فقال له يا أخي مدّ السفرة فقال له لا أحسن ذلك فقال له يا سيدي قم وكل فقال الضيف واللّه لقد استحيت من كثرة خلافي لك وتقدم فأكل وما أحسن قول القاضي محيي الدين عبد اللّه ابن عبد الظاهر : سلفتنا على العقول السلافة * فتقاضت ديونها بلطافة ضيفتنا بالبشر والنشر واليسر * ألا هكذا تكون الضيافة لما مات ابن حزم رآه أحد أصحابه معلقا بين السماء والأرض وهو يقول : أسفي ما مثله أسف * ندمي ما مثله ندم هكذا بالير يفعل بي * كيف لو زلت بي القدم « فائدة » [ البندق ينفع اكله من لدغ العقرب ] البندق إذا اكل نفع من لدغ العقرب ومن أمسك معه بندقة صحيحة لم تضر به عقرب ما دامت معه صحيح مجرب . ( اعلم ) : أن للشعراء الفاظا صارت بينهم حقائق عرفية وإن كانت في الأصل مجازا لكثرة دورها في كلامهم وتعاطيهم استعمالها لأنهم ألفوا ذلك من تداولها وتكرارها على مسامعهم ، فمن ذلك السلافة والعسل إذا أطلقوهما فهم منهما الريق ، والنرجس إذا أطلقوه فهم منه العيون ، وكذلك السيف والسحر ، والسقم إذا أطلقوه فهم منه الأهداب ، والغصن إذا أطلقوه فهم منه القوام ، والكثيب إذا أطلقوه فهم منه الردف ، والورد إذا أطلقوه فهم منه الوجنة ، والرمان إذا أطلقوه فهم منه النهد ، والأقاحي إذا أطلقوه فهم منه الثغر ، والطلع إذا أطلقوه فهم منه الأسنان ، وكذلك البرد والدر ، والعناب إذا أطلقوه فهم منه الشفة ، وكذلك العقيق ، وإذا أطلقوا الآس والبنفسج أو الريحان فهم منه العذار ، كل هذه الأشياء انتقلت عن وضعها الأصلي وصارت حقائق عرفية نقلها الاصطلاح إلى هذه